المورينجا العربية

شجرة البانمن أسماء هذه الشجرة
شجرة البان، الشُّوع، اليَسَر، الحبة الغالية، الشجرة المعجزة, شجرة الحياة , شجرة الفقراء, شجرة المستقبل.

الاسم الإنجليزي:(Moringa peregrina) والتي تسمى أيضا Moringa arabica 

الاسم العربي: شجــرة البــان

وتغني بها الشعراء ويطلق عليها شجرة الحب أو شجرة غصن البان لأن قامتها طويلة ممشوقة وتوصف المرأة عند العرب بأنها كغصن البان لو كانت طويلة وعودها مفرود كما يطلق عليها شجرة الرواق لما لها من خصائص في تنقية المياة حيث لها خاصية تجميع وترسيب الشوائب العالقة بالماء فتعمل علي تنقية المياة من الشوائب والبكتيريا في نفس الوقت بكفاءة تصل الي 99% ويمكن استخدامها في تنقية مياة الترع والمصارف وهى من الأشجار سريعة النمو يصل ارتفاعها إلى أكثر من عشرة أمتار، وتتكاثر بالبذرةاو العقل. الجزء المستعمل: البذور وتعرف بالحبة الغالية، الجذور، الثمار، الأوراق، الأزهار، الساق تبعاً للمناخ المحلي ووفق عوامل البيئة الزراعية العامة.

أماكن انتشار شجرة البان بالعالم
يقول د. أحمد سعيد قشاش العائلة البانية محدودة الانتشار في العالم، فهي تنتشر في الأقاليم الاستوائية والمدارية وشبه المدارية في شريط يمتد من أفريقيا إلى غرب الهند مرورا بجزيرة العرب، وتعد عائلة صغيرة فليس لها إلا جنس واحد، يتفرع عنه اثنا عشر نوعاً، جميعها أشجار. ولا ينتشر في جزيرة العرب بشكل طبيعي إلا نوع واحد وهو ما يسمى في العربية البان أو الشُّوْع (Moringa peregrina ). 

تستوطن المورينجا العربية منطقة البحرالأحمر وسيناء وجنوب الصحراء الشرقية وجبل ألبا بجمهورية مصر العربية وتنتشر جنوبا من إثيوبيا إلى الصومال وشمالا إلى السودان، وشرقا إلى الجزيرة العربية، كما وجدت أيضا فى فلسطين المحتلة والأردن ، و تنمو الأشجار على المنحدرات الصخرية والمنحدرات الجبلية على ارتفاعات تتراوح من 1300 إلى 1500 متر فوق سطح البحر، وللمورينجا العربية كما هو الحال بالنسبة للمورينجا الهندية العديد من الاستعمالات ،إلا أنها لم تحظ بالإهتمامات البحثية والاقتصادية الكافية

مواطن شجرة البان في الجزيرة العربية
تنتشر هذه الشجرة على امتداد سلسلة جبال السراة بدءا من جبال اليمن جنوبا حتى منطقة تبوك شمالا، ولا سيما في محافظة الوجه، وتنبت كذلك في جبال عُمان، وتسمى هنالك الشوع، كما تنبت بأعداد قليلة جدًا في بعض بوادي نجد، كوادي الهَدَّار، ووادي الشُّطُبة جنوب الأفلاج .
وذكرت بعض الإحصاءات الحديثة: أنه يوجد بالمملكة العربية السعودية ما يزيد على مائة وعشرين ألف ( 120,000 ) شجرة بان، تنمو بشكل طبيعي .  70% منها تنبت بالشمال الغربي , والجنوب الغربي من المملكة . 

وعن تاريخ هذه الشجرة يقول د. قشاش شجرة البان كانت معروفة منذ عصور موغلة في القدم . عرفها سكان وادي النيل قبل خمسة الاف سنة . ووجدت بذورها في قبورهم . وعرفها السبئيون والحميريون وذكرت في نقوشهم منذ ثلاثة الاف سنة . وعرفها العرب الكنعانيون أو الفينيقيون وجلبوا زيتها الى اروبا قبل الميلاد باكثر من ألف سنة . ويعرفها الاروبيون الى اليوم باسمها العربي . وظلت على شهرتها واهميتها في عهد الخلافة الراشدة والخلافة الاموية والعباسة . وقد ذكر المؤرخون أن الخلفاء كان يجلب اليهم زيت البان من وادي القرى . وهي منطقة العلا حاليا .

وفي بحث أجراه د. الجزولي وآخرون بجامعة الملك عبدالعزيز عن شجرة البان انه في الجزيرة العربية حيث نشأت المورينجا بيرجرينا (Moringa peregrina)  فقد لوحظ أن بعض الأهالي بالقرى المحيطة بالمدينة المنورة وفى منطقة الوجه ومنطقة تهاما يعرفون هذه الشجرة ويطلقون عليها بعض الأسماء المحلية كشجرة اليسر أو شجرة البان أو شجرة البهين وأنهم يقطفون ثمارها لاستخراج الزيت بطرق تقليدية تتمثل في تكسير البذور وغليها في الماء وقطف الزيت من سطح الماء في اليوم التالى.وقد لوحظ أن الزيت يحظى بمكانة خاصة وأنه يباع بأسعار مرتفعة ويستغل في مجالات عديدة تشمل الطبخ والعلاج ومسح البشرة للترطيب والوقاية من لفحات الشمس، ولم تدون أي استعمالات أخرى لأوراق أو ثمار الشجرة وسط اهالى فى المناطق المشار إليها كما هو الحال فى بعض الأقطار الأسيوية والأفريقية ،كما لم تحظ الشجرة العربية بالقدر المطلوب من البحث العلمي والمتابعة. وفي مرتفعات الدرع العربى لللمنطقة المتددة من المدينة المنورة وحتى الوجه شمالاَ لوحظ أن قطعان الماشية من الضان و الماعز والبقر والجمال ترعى الأشجار المتناثرة على سفوح الجبال والوديان وأن رعى أشجار اليسر يؤدى إلى زيادة إدار الحليب والسمنة وزيادة الخصوبة وقوة التحمل كما أن حليب القطعان التى ترعى على شجرة اليسر يساعد على بناء الجسم والمحافظة على الصحة العامة. ولتطابق هذه المعلومات الأولية مع نتائج العديد من الدراسات التى أشارت للقيمة الغذائية لأوراق شجرة اليسر للإنسان والحيوان 

البان في الموروث العربي

يقول" داود الانطاكي" في "البان "انه شجر مشهور كثير الوجود، له زهر ناعم الملمس.مفروش يخلف قرونا داخلها حب يميل إلى البياض كالفستق، ينكسرعن حب عطري الي صفرة ومرارة يدخل في الغوالي والاطياب وأهل مصر تشرب من زهر هذه الشجرة زاعمين التبريد به وجميع اجزاء هذا النبات تمنع الاورام والنوازل وتطيب العرق وتشد البدن وتدمل الجراح ودهنه ينفع من الجرب والحكة والكلف والنمش وينقي الاحشاء بالغاً مع الماء والعسل والخل ويذهب الطحال مطلقاً وكذا حبه طلاءوبالبول يقلع البثور ويدمل ويصلح البواسير وإذا قطر في الاحليل ادر البول سريعا

ويضيف الانطاكي :ان دهن البان قوي الفعل في اصلاح النزلات وكل بارد كالفالج ويقوي المعدة والكبد وإن فتق بالعنبر طيب الجسد وهيج الانعاض ويحلل الاورام وينفع من النسيان سعوطاً والشقيقة دهناً.وقيل انه يضر الكلى ويصلحه اليانسون، كما ان حب البان يدخل في بعض الوصفات المستخدمة في علاج البهاق الاسود .

ويقول" ابن سينا" في" البان" ان حبه اكبر من الحمص مائل إلى البياض وأنه منق خصوصاً لبه.ويفتح مع الخل والماء السدد في الاحشاء وينفع بالخل الجرب .

اما" ابن هاشم " فيقول في كتابه" فاكهة السبيل" في" البان" انه يفيد في علاج العقم عند النساء وذلك بان تتحمل المرأة بدهنه مع المصطكى والزعفران. كمايفيد ايضاً في علاج استرخاء الذكر وذلك بان يدهن الذكر بدهان البان" .

ويقول المظفر عن" البان " انه شجر ينمو ويطول كالاثل،واذا أرادوا إستخراج الدهن يطحن ويعصر.وهو كثير الدهن الذي يستعمل في العطور والطيوب المرتفعة أما ثفله الذي يبقى بعد استخراج دهنه فينفع من الكلف والنمش والبرش الذي في الوجه من الجرب والحكة . وأجوده الحب الكبير العطر وهو يزيل الثأليل من الوجة وينفع الاورام الصلبة اذا جعل في المرهم.كما يزيد صلابة الكبد والطحال إذا شرب من حبة بخل أحمر أماالاستعمالات الحديثة لنبات البان فهي: يستعمل على نطاق واسع في استخراج زيت البان الذي يستعمل كمثبت للعطور، كما يدخل في صناعة مواد التجميل وزيوت تصفيف الشعر. كما يستعمل في أغراض غذائية وفي الاضاءة، أما الكسب المتخلف من البذور بعد عصرها فيستخدم كسماد جيد كما أن أوراق النبات الغضة وأزهاره وثماره تستخدم كغذاء ودواء للإنسان وعصير الاوراق قاتلة للبكتريا وتؤكل الاوراق لعلاج الاسقربوط والتهاب القناة التنفسية المصحوب بافرازات .وعصير الاوراق ايضاً مقيء في حدود خمسة جرامات، كما يعطى للاطفال مع الملح لعلاج انتفاخ المعدة بالغازات . قشور النبات تستخدم ضد لدغ العقرب.قشر الجذور يستخدم كمدر للبول كما يستخدم مسحوق القشور كسعوط في حالة وجع الرأس. كما ان عجينة الجذورالطازجة مخلوطة بالملح تستخدم لعلاج الالتهابات والاورام والمفاصل المصابة بالروماتيزم والاجزاء المصابة بالشلل .كما يقال ان مغلي الازهار مع اللبن منشطة للجنس وعصارة الازهار بالبن مدرة للبول مانعة لتكوين الحصي وقاتلة للديدان وهاضمة . اما البذور فهي منشطة.

 

وصف الشجرة

وعن وصف هذه الشجرة يقول د. قشاش البانة شجرة رشيقة المنظر، دائمة الخضرة، سريعة النمو، يبدأ انتاجها بعد نحو تسعة أشهر من بدء نموها . وأكثر منابتها على السفوح و المنحدرات الوعرة التي يصعب الوصول إليها ، وربما نبتت على ضفاف الأودية، وبطون الشعاب، وذلك على ارتفاع 100 - 1800م. 
وهي تنمو عادة في الجبال القاحلة والحارة، وكذلك في المناطق الدافئة والمعتدلة أيضًا. وتتميز بقدرتها على تحمل الجفاف والحرارة والملوحة العالية . 
وتعد هذه الشجرة من أسرع الأشجار نمواً في العالم؛ حيث يصل إرتفاعها إلى ما يزيد على المترين فى أقل من شهرين وأكثر من ثلاثة أمتار فى أقل من عشرة أشهر من زراعة البذور، وقد يصل ارتفاعها الى عشرة أمتار خلال ثلاث سنوات. 
أوراقها صغيرة طولها نحو 3 - 4سم، وعرضها نحو 4 – 6 مم، لونها أخضر يعلوه زرقة يسيرة مع التقادم وهي طويلة ، إبرية الشكل ، مركبة ريشية مضاعفة يصل طول الورقة حتى 50سم ،وفى الغالب ماتكون أعناق الأوراق المركبة موجودة على أفرع الأشجار، ويتفرع من المحور الرئيس للورقة المركبة 3-5 أفرع أما الوريقات فمتباعدة عن بعضها وهى ضيقة وصغيرة ونادرا مايتعدى طولها 10 ملم ،الوريقات مسطحة صغيرة متباعدة وضيقة وعادة ماتكون مستطيلة وتسقط الأوراق مبكرا مما يجعل المحاور الرئيسية للأوراق هى التى تمثل الأوراق علي الشجرة إما فى طور البادرة فتكون الأوراق عريضة وشبيه بأوراق النباتات ذات الفلقتين 

 

والأزهار بيضاء مشربة بلون وردي جميل، تظهر كهيئة العناقيد بأعداد كثيفة جدًا، تظهر من منتصف فصل الشتاء إلى أوائل فصل الربيع . ولأزهار البان رائحة عطرية فوّاحة، ورحيق لذيذ يمتصه الرعاة كما يمتصون المذخ، وهو رحيق زهرة المظ، ورأيت أسراباً من النحل والفراش، وأنواعا أخرى من الحشرات والطيور تهوي على الشجرة تنافس على امتصاصه، وترعى الوعول والماعز هذه الأزهار بنهم بالغ، فتراها تتسلق الصخور الوعرة الشديدة الانحدار؛ ؛ لتصل إليها .
النورة : عنقود مركبى إبطى، الأزها وحيدة التناظر وخنثى، عرض الزهرة حوالى 2 سم ويتفاوت لونها من أبيض إلى أحمر وردى ،ولها خطوط حمراء ورائحة نفاذة 

السبلات : عددها 5 ،منفصلة عن بعضها وغير متساوية وتويجية ،البتلات عددها 5 ،منفصلة عن بعضها وغيرمتساوية فى الحجم ،وأكبرها الموجودة فى الأعلى الأسدية عددها 5 ، مقابلة للبتلات وهى تخرج من حافة قرصية غير متساوية فى الطول البويضة بها 3 كربلات الكربلة من خلية واحدة علوية المبيض والمبايض عددها كثير وتوجد على مشيمات جدارية والقلم قصير والميسم دقيق 

 

بذور شجرة المورينجا برجرينا

البذور بيضية الشكل ،ثلاثية التماثل ، من دون أجنحة 

 

 

 

 

 

الثمار : قرنية يصل طولها ما بين 20 –40سم، وربما وصلت في حالات نادرة إلى ما يزيد على 50 سم . تبقى متدلية على الشجرة نحو أربعة أشهر أو أكثر، وتنفلق عند نضجها إلى ثلاثة مصاريع أو مصراعين عن نحو 15 - 25 بذرة، بيضاوية ثلاثية الزوايا، على هيئة ثمر الفستق وحجمه، لونها بني، أو بني مغبر، وربما ظهرت بلون أبيض مصفر . ولها رائحة طيبة .

 

 

 

 

 

 

 

البان في الشعر العربي
ويضيف د. قشاش انه فُتن الشعراء العرب عبر العصور برشاقة هذه الشجرة وحسن منظرها ونعومة أفنانها، فشبهوا بها النساء الحسان بجامع نعومة الملمس ورشاقة القوام، وعبق الرائحة في الكل . ومن ذلك قول المتنبي :
بَدَت قَمَــراً وَمالَت خُوطَ بانٍ    وَفاحَت عَنبَـراً وَرَنَت غَزالا
وقول الشريف الرضي :
يا ظبيةَ البانِ ترعى في خمائلِهِ    لِيَهنَكِ اليومَ أنَّ القلبَ مَرعاكِ
الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشاربِهِ    وليسَ يرويكِ إلا مَدمعي الباكي
وقول ابن زَهْرِ الإيادي الأندلسي :
غُصنُ بانٍ مالَ من حيثُ استوى   باتَ مَنْ يهواهُ في فرطِ الهوى
خافقَ الأحشاءِ مَوْهُـونَ القُوى     كلَّما   فكَّـرَ  في  البـينِ  بَكى
ويعد أحمد شوقي من أكثر الشعراء المعاصرين ذكرًا للبان في أشعاره، ومن ذلك قوله في قصيدته التي مطلعُها : 
علمُّوه كيفً يجفو فجفا    ظالمٌ لاقيتُ مِنه ما كَفى 
إلى أن قال :
     غُصْنُ بانٍ كلَّما عاتبتُه     عطفتُـهُ رِقَّـةً فانعطفا
وقوله في نهج البردة :
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ  أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ

فوائدها وأهميتها
وعن فوائدها وأهميتها يقول د. قشاش لم تكن هذه الشجرة برشاقتها وحسن منظرها ونعومة أفنانها، فتنةً لشعراء وحسب، بل هي اليوم فاتنة العالم أجمع غربه وشرقه، فهي التي يطلق عليها فى اليابان وشرق آسيا ( شجرة الحياة ) وفى أوروبا والولايات المتحدة ( الشجرة المعجزة ) وذلك نظرا لفوائدها الغذائية والطبية والاقتصادية الهائلة مقابل قلة تكلفة زراعتها؛ فهي لا تحتاج إلي كميات كبيرة من المياه مع تحملها للعطش والأحوال المناخية والبيئية القاسية بنسبة تصل إلى أكثر من 95% مقارنة مع غيرها من الأشجار . فضلا عن كونها من أسرع الأشجار نمواً في العالم؛ حيث يصل ارتفاعها، كما أسلفت،إلى أكثر من مترين في أقل من شهرين، وأكثر من ثلاثة أمتار في أقل من عشرة أشهر .
 ولأهمية هذه الشجرة فقد عثر علماء الآثار على اسمها محفورا على صفحات الصخور في النقوش السبئة، بلفظ ( بون ) كما عثروا على بذورها ضمن المقتنيات الثمينة التي حفظها الفراعنة في قبور موتاهم.
وإن فوائد شجرة البان لكثيرة ومتنوعة، تحتاج إلى كتاب يفرد لهذا الغرض، ولكن سوف أعرض باختصار لأهم فوائدها واستعمالاتها المختلفة :

أولا – فوائدها الغذائية :
من حيث فوائدها الغذائية فقد ثبت علميا ما يلي : 
يستخلص من بذورها زيت للطعام عالي الجودة، لاحتوائه على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية غير المشبعة والغنية بأوميقا 3، وأوميقا 6 بنسبة تصل إلى 75% . وتتراوح نسبة الزيت في بذور البان المحلي ما بين 50 – 54 % على حين لا تزيد نسبته في بذور البان الهندي ( Moringa oleifera ) على 40%. 
الأوراق منجم للفيتامينات والأملاح المعدنية، وقد ثبت أنها تحتوي على سبعة أضعاف ما يحتويه البرتقال من فيتامين ( ج ) . وثلاثة أضعاف ما يحتويه الموز من البوتاسيوم، وأربعة أضعاف ما يحتوية الحليب من الكالسيوم، وأربعة أضعاف ما يحتويه الجزر من فيتامين ( أ ) وأربعة أضعاف ما يحتويه اللبن من فيتامين ( ب ) وضعفي محتوى الحليب من البروتين . 
تبين أن تناول 28 غراما من أوراق شجرة البان، أي ما يساوي ملعقتي شاي صغيرة يعادل في قيمته الغذائية أربعة أكواب من عصير البرتقال، وأربعة أكواب من اللبن، وثلاثة أكواب من عصير الجزر، وثلاثة أضعاف ما تحتويه السبانخ من الحديد . 
يمكن تناول الأزهار أيضا كغذاء بعد أن تنقع وتغلى في ماء ثم تُصفى وتُشرب كالعصير، وهي غنية جدا بالفيتامينات والكالسيوم والبوتاسيوم .  

ثانيا – فوائدها الطبية :
أُجري على هذه الشجرة العديدُ من الأبحاث في مختلف دول العالم وثبت أن لها تأثيرا في علاجِ أكثر َمِن ثلاثمائة مرض مختلف، ومن ذلك على سبيل المثال :
ثبت أن الجرام الواحد من خلاصة أوراق أو بذور هذه الشجرة به 46 نوعا من مضادات الأكسدة و 37 نوعا من مضادات الالتهابات . 
يستخلص من بذور شجرة البان 18 حمضا أمينينا تدخل جميعها في صناعة الأدوية المقوية والمعوضة لنقص البروتين .
تساعد في علاج نقص المناعة بالجسم ولا سيما عند الأطفال .
تحسن صحة الجلد وتمنع ظهور التجاعيد وتمنع كذلك من تساقط الشعر .
تعزز صحة القلب والدماغ والكلى والكبد ، وتعالج بفاعلية عالية أمراض القولون .
مضادة للكلسترول الضار ودهون الدم الثلاثية .
 تستعمل أوراقها في علاج فقر الدم لكونها تحتوي على نسبة عالية من الحديد . 
تستعمل على نطاق واسع مع الثمار لعلاج مرض السيلان، ومرض ضغط الدم المرتفع، والسكري، وبعض الأمراض التي تصيب الكبد، والتهابات المثانة والبروستاتا .
تدخل بمفردها أو الزيت فقط في صناعة أنواع المراهم ذات الفاعلية القوية في علاج البُهاق والبثور والحساسية والالتهابات الجلدية .
مغلي الأوراق أو الأزهار مع الحليب منشط للجنس، مدر للبول، مانع لتكوين الحصى، وقاتل لأنواع من الديدان والطفيليات بالجهاز الهضمي.   
عجينة الجذور الطازجة مخلوطة بالملح تستخدم لعلاج الالتهابات والأورام، والمفاصل المصابة بالروماتيزم، والأجزاء المصابة بالشلل.
يستخرج من الجذور مادة ٌدوائية عالية الفاعلية في طرد الديدان الخيطية، والقضاء على أنواع عديدة من البكتيريا الممرضة .
أثبتت الأبحاث والتجارب الأولية أن الزيت المستخلص من بذور البان يحتوي على مواد قادرة على التعامل مع الخلايا وفصل المُسرطن منها عن السليم، ومن ثم التوجه إلى المسرطن وكبح نموه .

فوائدها الاقتصادية والبيئية :
لهذه الشجرةِ المباركة فوائدُ ومنافعُ اقتصاديةٌ وبيئة ٌيصعب حصرُها، وما سأذكره هو غيض من فيض من منافعها التي لا تكاد تحصى، ومن ذلك:
يُستخدم المتبقى من بذورها بعد استخلاص الزيت في رفع خصوبة التربة، وتسمين الماشية، إلا أن أهم استخداماته هو تنقية المياه عن طريق إضافته لخزانات المياه؛ وذلك لما له من خاصية تجميع وترسيب الشوائب الصلبة العالقة بالمياه بما يشبه المصيدة، فيعمل على تنقية المياه من الشوائب مثل الطين والطمي ومن البكتيريا الضارة، وجميع المكروبات بنسبة نقاء تزيد على 98% .  وهذه الطريقة مرشحة لأن تكون أرخصَ أساليبِ معالجةِ المياهِ الملوثةِ وتنقيتِها، وأكثرَها أمانا. حيث تقوم مقام الكلور والشبَّه في تعقيم المياه، ولكن بدون أثارهما الجانبية .
يدخل زيتها في صناعة العطور، وذلك لقدرته  على تثبيت المكونات الطيارة، وعدم قابليته للفساد أو التزرنخ مهما تقادم عليه الزمن .
يمكن استعمالُ زيتِها كأحد مصادر الطاقة البديلة أو ما يعرف بالوقود الحيوي .
يُصنع من أخشابها العديد من الأدوات المنزلية الصحية، وكذا الموبيليا والأثاث .
توفر كمية من الأعلاف الخضراء الغنية بالبروتين والأملاح والفيتامينات التي تعد مصدرا مهما لسد النقص الموجود في الأعلاف المقدمة للحيوانات . وقد أعطت تغذية الماشية بأعلاف البان زيادة في اللحم بنسبة 32%، وزيادة في إدرار اللبن بنسبة 43 – 65 % .
 يستخدم ورقها ولحاؤها في دباغة الجلود .
توفر مسكنا وملاذا للعديد من أشكال الحياة البرية وفي مقدمتها الطيور، كما أن أزهارها العطرية تعد مزاراً ومصدر رزق للعديد من أشكال الحشرات وفي مقدمتها النحل بأنواعه .
تزرع للحد من انتشار التصحر، وذلك لسرعة نموها وتحملها للجفاف الشديد .
تزرع سياجا واقيا للمحاصيل الزراعية، ولتوفير الظل .

ويقول د. احمد سعيد قشاش  عن أحسن ما رأى وما سمع عن هذه الشجرة
" ثمار أشجار البان وأوراقها تستهوي الجمال بشكل ملفت للنظر، حتى أنها تخاطر بنفسها إلى الأماكن الصعبة في سبيل الوصول إليها. ورأيت الناس في جبال الحجاز يقدمونها علفا للأغنام والإبل، فتسمن عليها، وتغزر ألبانها، ويطيب طعمها. وفي ديار بلي تقدم الثمار للإبل في مراحها، كما هو حال الشعير اليوم، حتى تعتاد أهلها فلا تضل عن الديار . قالوا : والإبل لا تتلاقح في أزمنة الجفاف ، ولكنها إذا أُعلفت ثمر البان، فإنها تلقح ويكثر نتاجها وحليبها، كما في أزمنة الخصب والرواء . 
 وأخبرني دليلي الجهني من أهل وادي قَصَب من جبل رضوى بأن طائر القهبي ( الشُّنَّير ) يتغذى على بذور البان، فلا يستطيعون، حينئذ، صيده من سرعته وصحته وفرط نشاطه .
 وأخبرني رجل بلوي من أهل جبال جَيْدة جنوب غرب العلا بأن الوعول تسمن على ثمر البان جدًا، وأنهم إذا أرادوا صيدها كمنوا لها بالقرب من أشجار البان المثمرة . 
وعن زيت البان، قالوا : نستخرجه بالجرش ثم الطبخ ثم اصطفائه في آنية خاصة، قالوا : ونبيعه بأثمان مجزية؛ وربما وصل سعر اللتر إلى 400ريال وأكثر . ونستعمله في الطهي، ويضاف إلى الأطعمة والسلطات . قالوا: ونتخذه لعلاج مرض السكر، ونأكل البذور بعد طبخها، لعلاج أمراض الظهر والمفاصل وعرق النَّسا. وذكر آخر من أهل وادي قَصَب من جبل رضوى بأنهم يأتدمون به كالسمن، وكذلك يدهنون . قال : وكنا نعرف الرجل الذي يتعاطى زيت البان من  إشراقة وجهه،  ونشاطه الزائد المفعم بالصحة والحيوية.
وأخبرني دليلي البلويّ من أهل جبال نِسْر وحمَّادة شرق الوَجْه،أخبرني بأنه يتبقى، بعد أن تُطبخ البذور لاستخراج الزيت، ثفل أبيض يطفو أكثره على سطح الماء، وهو شبيه بالحِمِّص المطحون وأقل طراوة منه، يسمى ( الغُريراء ) . قال: وكنا في زمن الصغر ونحن رعاة نأكل منها نحو ثلاث ملاعق صباحًا، قبل أن نسرح بأغنامنا، ثم نشرب عليها الماء، فتشبعنا حتى الاتخام، ولا نحتاج معها إلى طعام آخر سائر اليوم

وأخبرني بعض أهل جبلي قدس وورقان غرب المدينة :  أنهم يستعملون زيت البان لعلاج الحروق، فيترك على الحرق طبقة عازلة رقيقة تبقى نحو ثلاثة أيام، ثم تُقشر وقد طاب موضع الحرق . وأخبرني رجل من بلي بأنهم كانوا يعالجون أنواع الحساسية في الجسم بزيت البان، وكذلك اللَّقْوَة في الوجه يعالجونها بزيت البان، وذلك بتقطيره سَعُوطًا بالأنف، فيطيب المريض في نحو ثلاثة أيام .
قالوا : وكنا ننبش عن جذورها، ونستخدم مغليها لعلاج المغص والانتفاخ، وهي حارة من غير طبخ. وأخبرني رجل من أهل جبال آرة ( هضبة أم العيال ) أنهم يدقونها ويضمدون بها المفاصل المؤلمة، فتسري حرارتها في الموضع المصاب، فيطيب بإذن الله . وأهل الكويرة والصميمة والأجرد من بني كلب يستعملون بدلاً عن ذلك زيت البان . وفي جبال الفقرة كانوا يعالجون الطفل الكسيح أو الذي تأخر عن المشي بغمره في عجينة من بذور البان، فيطيب، كما قالوا، على عجل 
وفي جبال ورقان يمضغون أوراق البان لعلاج الأضراس واللثة الملتهبة، وكذلك لعلاج بثور الفم المؤلمة، وقد جربت ذلك فكانت النتيجة سريعة جدًا .
 وأخبرني دليلي من أهل الكويرة من بني كلب بأنهم يدقون أغصان البان الصغيرة، ثم تُمزج بالماء فيعالجون بها الجروح المستعصية من الإنسان والحيوان، وأكثر ما يعالجون بها الجمال المصابة بالدبر، وتُسقى للأغنام المصابة بالسعال الشديد، فتطيب بإذن الله .
  وأخبرني دليلي إلى جبل رضوى بأنهم يعالجون بها الرَّمد الشديد، ويضمدون بها عضة الكلب المسعور، بعد أن يغسلوا موضع العضة بالماء والملح .
 وأخبرني غير واحد من ديار بلي بأنهم كانوا يمضغون لحاء هذه الشجرة لصنع فتائل البنادق القديمة ( أبو فتيل ) ويستعملونها كما يستعمل أهل السَّـراة فتائل الأثب . وذكروا أن ماضغ لحائها لا تصاب أسنانه بالتسوس أو النخر، ولا يسقط له سن ما بقي على قيد الحياة " .    

ويوصي د. احمد سعيد قشاش بما يلي:

1- استزراع هذه الشجرة للزينة بالمنتزهات والحدائق  العامة .
2- استزراع هذه الشجرة مصداتٍ للرياح بدلا من الأثل أو البزرومي، ويضيف أنه شاهد استزرعها لهذا الغرض في عدد كبير من مزارع محافظتي العلا والوجه، ونجحت في ذلك نجاحا باهرا . 
3- استزراع هذه الشجرة على نطاق واسع لوقف التصحر وزحف الرمال، وذلك بأقل تكلفة وأكبر مردود، فبقليل من الماء والرعاية سوف نحصل على غطاء نباتي جميل ومراع طبيعية للماشية، وشجرة مغذية للنحل، ومنتجة لأفضل أنواع الزيوت، وهي خير ما يمكن زرعه لغذاء الإنسان ودوائه .  
4- محاولة إكثار هذه الشجرة وحمايتها في منابتها الطبيعية، فشجرة البان بالرغم من انتشارها الواسع إلا إن أعدادها قليلة، وتعاني من الاستغلال الجائر، ولذا أقترح إنشاءَ بعض المحميات الطبيعية في بعض المناطق التي تكثر بها، موزعة على منابتها في المملكة .  
5- دعم صغار المزارعين والراغبين باستزراع هذه الشجرة، وفي العلا بدأ الضمان الاجتماعي بتبني زراعة هذه الشجرة، ودعم من يزرع خمسين شتلة بمبلغ خمسة عشر ألف ريال، فتم بذلك إيجاد مصدر دخل ثابت للأسر الفقيرة الراغبة في استزراع هذه الشجرة، وتم تطوير العمل الخيري من مجرد مساعدة الأسر المحتاجة إلى أسر منتجة . وأرجو أن يعمم هذا الدعم على جميع مناطق المملكة .
6- تشجيع كبار المستثمرين على استزراعها في منابتها المثالية .
7- تثقيف المجتمع بأهمية هذه الشجرة ومنافعها .
8- ضرورة إنشاء جمعية تُعنى بهذه الشجرة المباركة، تحت اسم الجمعية السعودية لشجرة البان أو الجمعية السعودية للشجرة المباركة.

 

 

* نشكر د. احمد سعيد قشاش على تزويدنا بجل ماكتب في هذه الصفحة من معلومات عن شجرة البان

بعض صور مزرعة د. أحمد سعيد قشاش للبان والنباتات البرية

http://moringa-sa.net/content/مزرعة-قشاش-للبان-والنباتات-البرية